الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
498
تحرير المجلة ( ط . ج )
نقلنا هذه المادّة بطولها ؛ لما يترائى فيها من براعة التحقيق واستيعاب القسمة وقوّة التنويع والتعليل ، ولكن لا يلبث هذا الرونق على محكّ النقد حتّى يستبين زيفه أو يتّضح زيفه ؛ فإنّ العمل إذا كان مشروطا على الشريك القليل الحصّة من الربح لا يكون الآخر قد أخذ زيادة بلا شيء مقابل من مال أو عمل ، بل أخذها بالشرط لرأس ماله ، كالشخص الذي يكون منه كلّ رأس المال والعمل كلّه على العامل المضارب ويشترط صاحب رأس المال زيادة في الربح على النصف الذي حقّه عند الإطلاق ، فإنّه يأخذ الزيادة بالشرط في قبال رأس ماله ، كما يأخذ الآخر الأقلّ في مقابل عمله . و : ( مادّة : 1348 ) « 1 » لا ربط لها بما نحن فيه أصلا ؛ فإنّ موردها ما إذا
--> إذا كان رأس مال الشريكين متساويا وشرط لأحدهما حصّة زائدة من الربح كثلثيه مثلا ، فإذا كان عمل الاثنين مشروطا فالشركة صحيحة والشرط معتبر ، انظر ( مادّة : 1345 ) . أمّا إذا شرط عمل أحدهما فقط فينظر فإذا شرط العمل على الشريك الذي حصّته من الربح زائدة فتصحّ الشركة أيضا ويعتبر الشرط ويستحقّ ذلك الشريك بماله ربح رأس ماله وبعمله الزيادة . لكن حيث كان رأس مال شريكه في يده في حكم مال المضاربة فتكون الشركة شبيهة بالمضاربة . وأمّا إذا شرط العمل على الشريك الذي حصّته من الربح قليلة فهو غير جائز ، ويقسم الربح بينهما بنسبة مقدار رأس ماليهما ، حيث إنّه إذا اتّسم الربح على الوجه الذي شرطاه فلا يكون شيء مقابل من مال أو عمل أو ضمان للزيادة التي سيأخذها الشريك غير العامل ؛ لأنّ الاستحقاق للربح إنّما يكون بأحد هذه الأمور الثلاثة ، انظر : مادّتي : 1347 و 1348 ) . لاحظ : البحر الرائق 5 : 175 ، الفتاوى الهندية 2 : 320 ، حاشية ردّ المحتار 4 : 312 . ( 1 ) تقدّمت هذه المادّة في ص 485 .